حمزة بن الحسن الأصفهاني
125
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
الفصل الخامس من الباب العاشر في سياقة تواريخ ملوك قريش واتفق لملوك قريش ما لم يتفق لمن تقدمهم من الملوك ، وذلك أن تاريخ الهجرة قد خص من الصحة بما عرى منه سائر التواريخ ، إذ كان تأسيسه وقع على تدبير يؤمن معه دخول فساد عليه غابر الدهر ، لأنه تاريخ ذو مبدأ واحد ، وتاريخ الفرس وغيرهم لها مبادي كثيرة لأنه كلما ملك ملك منهم ساقوا التاريخ من يوم ملكه ، فإذا مضى ذلك الملك إستأنفوا لمن يملك بعده تاريخا من يوم وصول الملك إليه ، وساقوه إلى انقضاء عمره ، فبسوء هذا التدبير اضطربت تواريخهم وفسدت فسادا لا مطمع في صلاحه . وهاجر صلى اللّه عليه وآله وسلم مكة إلى المدينة ، وقد تصرم من شهور وأيام تلك السنة المحرم وصفر وثمانية أيام من شهر ربيع الأول ، وعاش بعد ذلك تسع سنين واحد عشر شهرا ، واثنين وعشرين يوما . فلما عزموا على تأسيس الهجرة رجع القهقرى ثمانية وستين يوما ، وجعلوا مبدأ سنة الهجرة من مهلّ المحرم سنة إحدى ، ثم أحصوا من أول يوم من المحرّم إلى آخر يوم من عمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فحصل لهم عشر سنين وشهران ولأبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وثمانية